إقلاس دولت
إفلاس دولت ... للكاتبة أمانى الشرقاوى
صدرت المجموعة القصصية الأولي (إفلاس دولت) للكاتبة أمانى الشرقاوى عن مؤسسة سندباد للنشر والإعلام بالقاهرة 2009، وجاء الكتاب في 80 صفحة من القطع المتوسط وصمم الغلاف الفنان عبد الرحمن بكر وعلى الغلاف الأخير للكتاب نقرأ كلمة الناشر:
تهتم الكاتبة أمانى الشرقاوى في قصص (إفلاس دولت) بالغوص فى أعماق الشخصية؛ لتكشف بواطنها المأزومة، المتمردة والكسيرة، نتيجة الشرخ الكبير الذى أصاب الحياة من حولنا فى بناء قصصى محكم، بلغة مكثفة عميقة، أجادت تصويرها في عدة لقطات إنسانية، وفقت فى اختيارها بعناية شديدة، وبعين الفنان الماهر الذى يمتلك أدواته الفنية المختلفة، ونجحت فى رسم صورة الشخصية القصصية ذات الأبعاد المختلفة، هذه اللقطات جسدت نماذج حية للإنسان البسيط المهمش الكادح الذى يواجه كذب ونفاق الكبار عندما تصطدم مصالحه بالمصالح العليا، وأعتقد أن مهمة الفنان المبدع هو تسليط الضوء على هذه النماذج الحية التى تتكرر أمامنا وكل يوم.
إن عالم الكاتبة أمانى الشرقاوى غنى ببراءته وإنسانيته وسعيها الدءوب بالاحتفاظ بنقائها وعفويتها وهى إحدى سمات دعائم عالمها القصصى الثرى والخصب، وركيزة من ركائز الفن الجميل، حيث تمتلك الكاتبة آلية السرد الجميل مع الوصف الشيق لترسم صور مشاهدها القصصية بلغة مكثفة تغلب عليها روح السخرية والتحدى فى مواجهة هذا الواقع المرير ضد القهر الإنسانى بصوره المتعددة. إن انتصار الكاتبة للمهمشين والبسطاء فى مجموعتها القصصية (إفلاس دولت) هو انتصار للإنسانية والفن الجميل.
لمزيد من المعلومات:
خليل الجيزاوى
روائي وكاتب صحفي مصري
مدير النشر
مؤسسة سندباد للنشر والإعلام
0105870514 + 002
من قصص المجموعة:
هذا ما حدث ـ قصة: أمانى الشرقاوى
ظننت أننى سعيدة، بحصولي على شقة الحضانة من زوجي، يبدو أن القدر كان لى بالمرصاد. لعنة أصابتنا أنا، وابني وليد. لم أظلم والده. بل هو من ظلمنى. وجعل لي ابن كهذا، وربما حظي العسر، أو إهمالى. لا أدرى ماذا حدث لنا؟!!!!!
لقد أخذته إلى عدد من الأطباء: أطفال، ونفسية، واجتماعية.
دون فائدة تذكر. أذكر يوم اكتشفت الأمر. كان حينئذ في الرابعة من عمره. كنت أقوم بتحميمه. فيصرخ من مؤخرته، كلما اقتربت منها، لم أنتبه للسبب حينها. لكن بعد عدة أيام، اختفى وليد لفترة. فبحثت عنه. لم أجده، فارتعدت. اعتقدت بأن أباه أخذه. بعد أن تركنا، وتزوج من أخرى، وبيننا قضايا، متبادلة قد خطفه.
بحثت عنه في كل مكان، لنصف ساعة حول البيت، فى الشوارع المجاورة كان يساعدني الجيران، والباعة، وعمال الجراج المجاور لشقتي، فأنا أقيم بالدور الأرضى. بجوار جراج. ولدى مدخل خاص. من الشقة على الجراج مباشرة. وهو الباب المعتاد استعماله.
عدت منهكة منهارة، دون جدوى. وأنا أدخل من باب الشقة، شاهدت وليد. يخرج من حجرة الجراج الداخلية. وملابسه مهملة، يظهر سرواله من البنطلون، وخلفه (غراب)، أحد عمال الجراج، فتى في السادسة عشرة من عمره، يسوى ملابسه.
أخذت وليد في حضني، متلهفة عليه، دخلت المنزل، ظل معى بعض الجيران، ولكن بعد أن هدأت أعصابي. بدأت أسترجع صورته، فتنبهت إلى ملابسه، واختلال نظامها، فسألته بحدة: أين كنت؟!!!
فأجاب ببراءة: ألعب مع غراب في الجراج.
خرج الجيران، وتتابعت أسألتى بجنون، ووليد خائف، فكشفت عليه، ثم ذهبت به إلى أقرب طبيب. فأخبرني بوجود محاولات.
عدت منفعلة. شكوت لأصحاب العمارة. ساعدوني لخروج عمال الجراج، دون رجعة. لم أستطع تحرير محضر ضد الفتى، لاحتمال أن يعرف والده، فيتخذه قرينة. فيأخذ الولد، ومن ثم الشقة التي حاربت زوجي للحصول عليها. ولا زالت ما بيننا قضايا. كنت أشعر بالسعادة بالرغم كل ما أنا فيه. فأنا أعمل مدرسة. أستيقظ في السادسة صباحا، وأظل أدور كالنحلة، آخذ وليد للحضانة المجاورة للمدرسة، ثم أعود ظهرا، يتغذى، وينام، تبدأ مدرسة جديدة بالبيت، فأول مجموعة، تأتى إلى المنزل بعد انتهاء المدرسة، وتنتهي آخر مجموعة في العاشرة مساء. فأنا لا أستطع الاعتماد على مرتبي. ونفقة ابني التي يتهرب منها والده. وإن دفعها بانتظام. لن يزيد الدخل عن ستمائة جنيه. ومع هذا كنت سعيدة. كيف أستطيع الإنفاق على بيت طويل، عريض دون دروس هذا جنون.
ونصحني الطبيب النفسي، عندما ذهبنا إليه. أن يبتعد وليد عن المكان الذي وقعت فيه الحادثة، كي ينسى، خاصة أنه صغير.
أقام وليد لدى والدتي، لمدة أسبوعين؛ لأنى لا أستطع ترك المنزل. خوفا من أن يستولى والده عليها، وعلى المتضرر اللجوء للقضاء. ولن أتمكن من إلغاء الدروس. بعد حرب الحصول عليها، فكيف أتنازل عنها؟!!!
عاد وليد وبدأت أراقبه جيدا. ومرت فترة بسلام، بدأت أنسي الأمر. واستعيد سعادتي بالشقة، وانتصاري على طليقي.
وفى أحد الأيام، أتى تلميذ مبكرا عن موعده. فدخل إلى غرفة المعيشة كالمعتاد. تابعت الدرس الذي أشرحه.
ولكن شيئا ما، جعلني أدخل إلى حجرة المعيشة، لأجد وليد خالعا البنطلون. ومعطيا مؤخرته للتلميذ الذي كان مذهولا، وجهه أحمر، لا يدرى ماذا يفعل؟!!!
فصرخت في وليد، ضربته بدون وعى.
ألغيت الدروس. ذهبت به إلى الطبيب النفسي.
وأعدت الكرة بإرساله إلى والدتي التي ضاقت به، ولم تعد تحتمله.
حاولت ألا أستسلم للأمر. فأنا تربويه. فكيف يصبح لي طفلا كهذا.
وتكررت الحادثة. بأشكال مختلفة، ولم يكن أمامي إلا حلا واحدا. إرساله إلى والده. أيا كانت النتيجة. وإن كانت الشقة التي سعدت بها. أرسلت وليد إلى والده. أعاده بعد يومين، كان مستاء. فقد علم ما به. جاء غاضبا. اتهمنى بالتقصير، في تربية الولد، لن يعترف به كابن له. طلبت منه تحمل مسئوليته كأب. سمعت مالا أحب. وأن ما حدث نتيجة لإهمالى له. ويجب التنازل عن قضية النفقة. ولن يدفع جنيها. وسيقدم مستندات بما حدث للمحكمة.
لم أستسلم للأمر. ذهبت به إلى الأطباء. عدت أراقبه. وأنسى الأمر.
كبر وليد. اعتدت مشاهدته في الشارع، مع أناس غرباء، ولم يعد
طفلي البرىء الذى أنجبته وأحببته، أراه غريبا. أصبح لعبة بأيدي
الآخرين. أحيانا ميكانيكي، وأخرى كناس. أتجاهل الأمر.
كنت راضية وسعيدة لحصولي على حضانة ولدى من طليقي. واضطررت للتنازل عن قضية النفقة، ولكن طليقي. أين هو؟ أيعيش مع زوجته سعيدا؟ لا يشعر بشيء! عرفت أنه أنجب طفلين.
هل زوجي مثل ابنه؟ كنت أراه مع أصدقائه. يحبهم بجنون.
أظن أن بعضهم سبب طلاقي. لسوء معاملتي لأحدهم.
ربما لهذا تركني! ولكن كيف تعيش معه زوجته؟!!!
لا أدرى!.... ربما.
10-11 -2008

Commentaires